السيد هاشم البحراني

68

مدينة المعاجز

الناس ! دلوني على أولاد محمد ، فأشار بعضهم وقال : مالك ؟ قال : أنا فلان بن فلان ، قالوا : كذبت إن فلانا كان صحيح البدن ، صبيح الوجه ، وأنت شديد السواد ، غابر الخلق . قال : وحق محمد إني لفلان ، اسمعوا حديثي ، اعلموا اني كنت جمال الحسين - عليه السلام - ، فلما أن صرنا إلى بعض المنازل ، برز للحاجة وأنا معه ، فرأيت تكة لباسه ، وكان أهداها له ملك فارس حين تزوج بنت أخيه شاه زنان بنت يزدجرد ، فمنعني هيبته أن أسأله إياها ، فدرت حوله لعل أن أسرقها فلم أقدر عليها . فلما صار القوم بكربلاء ، وجرى ما جرى ، وصارت أبدانهم ملقاة تحت سنابك الخيل ، وأقبلنا نحو الكوفة راجعين ، فلما أن صرت إلى بعض الطريق ، ذكرت التكة فقلت في نفسي : قد خلا ما عنده . فصرت إلى موضع المعركة ، فقربت منه ، فإذا هو مرمل بالدماء ، قد جز رأسه من قفاه ، وعليه جراحات كثيرة من السهام والرماح ، فمددت يدي إلى التكة ، وهممت أن أحل عقدها ، فرفع يده وضرب بها يدي ، فكادت أوصالي وعروقي تتقطع . ثم أخذ التكة من يدي فوضعت رجلي على صدره ، وجهدت جهدي لأزيل إصبعا من أصابعه فلم أقدر ، فأخرجت سكينا كان معي ، فقطعت أصابعه ، ثم مددت يدي إلى التكة ، وهممت بحلها ثانية ، فرأيت خيلا أقبلت من نحو الفرات ، وشممت رائحة لم أشم رائحة أطيب منها . فلما رأيتهم قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، إنما أقبلوا هؤلاء لينظروا إلى كل إنسان به رمق ، فصرت بين القتلى وغاب عني عقلي من شدة